الشيخ السبحاني
181
المختار في أحكام الخيار
بطلان شرط الفسخ في القربيات : أمّا العتق والصدقة والوقف فإنّها أمور قربية من شأنها أن تكون متمحّضة في اللّه سبحانه ، وما كان كذلك فشرط خيار الفسخ فيه ( لا مطلق الشرط ) لا يناسب طبعها وشأنها ، ولذلك تضافرت الروايات على أنّ « الصدقة للّه عزّ وجلّ فما جعل للّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه » وفي رواية أخرى عن رسول اللّه : « إنّما مثل الذي يتصدّق بالصدقة ، ثمّ يعود فيها مثل الذي يقيئ ثم يعود في قيئه » « 1 » . لا أقول إنّ شرط الفسخ يضاد القربة ، بل المراد أنّ الصدقة والعتق والوقف ، اخراج للمال عن الملكية ، وبذل له في سبيل اللّه ، فشأن عمل مثلها ، هو الاخراج والاعراض لا العود إليه ثانيا بالفسخ والرجوع وبالتالي ابطاله وبالنتيجة فهذه النكتة تصد العقلاء من تصحيح خيار الفسخ فيه وإن لم يكن مانعا من القربة . نعم الذي ينافيها هو شرط الرجوع فيما بذله في سبيل اللّه لا مطلق جعل شرط فيه ، ولذلك جاء جعل الشرط في الوقف والعتق ، أمّا الأوّل فما رواه عبد الرحمن بن الحجاج عمّا أوصى به علي - عليه السلام - وقضى وجاء فيها : « فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه فيه . . . » « 2 » وليس مثل هذا الشرط رجوعا ولا منافيا ، لقوله « فما جعل للّه عزّ وجلّ فلا رجعة فيه » لأنّه إنّما ينافي إذا شرط بيع الواقف لصالح نفسه ، لا بيع الموقوف عليه عند حاجته فإنّ مثل ذلك
--> ( 1 ) - الوسائل : ج 13 ، الباب 11 من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث 1 و 2 وغيرهما . ( 2 ) - المصدر نفسه : الباب 10 من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث 4 .